الراغب الأصفهاني
641
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
المفازة التي تنخرق فيها الرّياح خرق تنخرق فيه الرياح فتحسر طورا وتلعب طورا ، وقال مسلم : تمشي الرياح بها مرضى مولهة * حيرى تلوذ بأطراف الجلاميد وقال الموسوي : توهمت عصف الريح بين خروجه * يسير إلى سمعي بسرّ يصمم المفازة التي يعرف فيها الجان قال الأعشى : وبلدة مثل ظهر الترس موحشة * للجنّ باللّيل في حافاتها زجل « 1 » وقال آخر : شياطينها في أوجه القوم كلّح « 2 » وقال حميد بن ثور : وخرق تحدّث غيطانها * حديث العذارى بأسرارها المفازة التي تصيح فيها الأصداء وقال رؤبة : وبلدة عامية أعماؤه * قد صخبت في ليلة أصداؤه داع دعا لم أدر ما دعاؤه وقال المرقّش الأكبر : وتسمع تزقاء من البوم حولنا * كما ضربت بعد الهدوّ النواقس « 3 » وقال ذو الرمّة : يظلّ بها الحرباء للشمس ماثلا * على الجذل إلا أنه لا يكبر إذا حول الظل العشيّ رأيته * حنيفا وفي قرن الضّحى ينتصر « 4 » وقال : كأن يدي حربائها متشمّسا * يدا مذنب يستغفر اللّه تائب وقال المرار : كأن حرباءها يصلى بتنّور
--> ( 1 ) الزجل : الجلية والصوت المرتفع . ( 2 ) كلّح : عابسة مقطبة . ( 3 ) النواقس : أي النواقيس ، جمع ناقوس ، والناقوس الجرس . ( 4 ) الحنيف : المستقيم .